ابن الجوزي

338

القصاص والمذكرين

معاذ [ وهو ] « 1 » رجل كان بالريّ يتكلّم بكلام يشبه كلام منصور بن عمّار . فقال : إنّه يقول : أنا على مذهبك ، وأنا رجل نوّاح ، أنوح وأنّوح . فقال أبو زرعة : إنّما النوح لمن يدخل بيته ويغلق بابه وينوح على ذنوبه . فأمّا من يخرج إلى إصبهان وفارس ، ويجول الأمصار في النوح ، فأنا لا أقبل هذا منه . هذا من أفعال « 2 » المستأكلة الذين يطلبون الدراهم والدنانير ، ولم يقبله « 3 » . فصل قال المصنّف : قلت : ولقد صدق [ أبو ] « 4 » زرعة فإنّ هذا الرجل كان يجول في البلاد ويأخذ الأموال / مع أنّه من أصلح القوم . 192 - أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أخبرنا أبو حازم العبدويّ قال : سمعت منصور بن عبد الوهّاب يقول : قال أبو عمرو محمّد بن أحمد الصرّام : دخل يحيى بن معاذ الرازيّ على علويّ ببلخ زائرا له ومسلّما عليه . فقال العلويّ ليحيى : أيّد اللّه الأستاذ ! ما تقول فينا ، أهل البيت ؟ فقال : ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرس غرسا بماء الرسالة ؟ فهل يفوح منها إلّا مسك الهدى وعنبر التقى ؟ قال : فحشا العلويّ فاه بالدرّ « 5 » .

--> ( 1 ) زيادة ليست في الأصل . ( 2 ) في الأصل : الأفعال . والصواب ما أثبتنا . ( 3 ) انظر الخبر في « تحذير الخواص » بتحقيقنا ص 280 - 281 . ( 4 ) سقطت كلمة ( أبو ) من الأصل . ( 5 ) انظر هذه القصة في « المنتظم » 5 / 17 وفيها : ( فحشا العلويّ فاه بالدراهم ، ثم زاره من الغد فقال له يحيى بن معاذ : إن زرتنا فبفضلك ، وان زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا ) . وانظرها أيضا في « تاريخ بغداد » 14 / 211 وفيها : ( فحشاه بالدرّ . . . ) والقصة -